وروى جعفر بن سليمان الضُّبَعِي عن أبي عِمْران الجَوْني، أنه قال: ما نظر الله عز وجل إلى شيء إلاَّ رَحِمَه، ولو قضى أن ينظر إلى أهل النار لرحِمَهُم؛ ولكن قضى أن لا ينظرَ إليهم. ومضى الكلام في معنى تزكية الله.
78 -قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا} . يعني: من اليهود. وفي هذا دليل: أن الآية المتقدمة نازلةٌ في اليهود، حيث عطف عليها بهذه الآية التي هي نازلة فيهم بلا خلاف.
وقوله تعالى: {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} . قال مجاهد، وقتادة، والربيع، وابن جريج: يحرفونه بالتغيير والتبديل.
وأصل (اللَّيِّ) : [الفَتْلُ؛ من قولك: (لَوَيْتُ يدَهُ) : إذا فتلتها، وتحريف الكلام وتقليبه عن وجهه، ولَيُّ اللِّسانِ به؛ لأن
المُحرِّفَ لَوَى لسانَهُ عن سَنَنِ الصواب، بما يأتي به من عند نفسه.
ويحتمل أن يكون المعنى: يَلْوُونَ بألسنتهم الكتابَ؛ لأنهم يحرفون الكتاب عما هو عليه، بألسنتهم، فأتى به على القلْب. والقَلْبُ سائغٌ في كلام العرب. ولهذا نظائر وأشباه.
وقوله تعالى: {لِتَحْسَبُوهُ} . أي: لتحسبوا ما لَوَوا ألسنتَهم به، وما حرفوه من الكتاب.
فرجعت الكناية إلى مفعول {يَلْوُونَ} ، وهو غير مذكور ولكن الفعل يدل عليه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 360 - 376} .