ولكن الإنشاء وهو ضد الخبر ، هو أن نطلب من واحد أن ينشئ أمرا لا واقع له ، كأن نقول لواحد: اجتهد. إننا قبل أن نقول لإنسان ما:"اجتهد"فمعنى ذلك أن الإجتهاد كان أمرا فِي ذهن القائل ، وعندما ينطقها تصبح"نسبة كلامية". وبعد ذلك يحدث الواقع ، بعد النسبة الذهنية ، والنسبة كلامية ، وهذا هو الإنشاء.
إن الإنشاء الطلبي يعني أن تحدث النسبة الخارجية بعد النسبة الكلامية. والصادقون هم الذين أراد الله أن يمدحهم ، لماذا ؟ وأين هو مجال صدقهم ؟ إنهم الذين تتطابق حركتهم مع منهج الله ، لأنهم حين قالوا:"لا إله إلا الله"، وآمنوا به ، فهم قد التزموا بكل مطلوبات الإيمان قدر الطاقة. ومعنى"لا إله إلا الله"أي لا معبود إلا الله. ومعنى إلا الله أي أنه لا طاعة إلا لله.
والطاعة - كما نعرف - هي امتثال أمر ، وامتثال نهي.
إذن فمجال"لا إله إلا الله"يشمل أنه لا معبود بحق إلا الله ، ولا مُطاع فِي تكليفه إلا الله ، ولا امتثال لأمر أو لنهي إلا للأمر القادم من الله ؛ فإن امتثال إنسان الأمر من الله بعد قوله:"لا إله إلا الله"كان هذا الإنسان صادقا فِي قوله:"لا إله إلا الله".