فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78196 من 466147

وهذا هو صدق القمة ، أن تكون كل تصرفات قائل:"لا إله إلا الله"متطابقة مع هذا القول. والمؤمن الحق هو من يبني كل تصرفاته موافقة لمنهج الله. هذا هو الإنسان الصادق. أما الذي يقول بلسانه:"لا إله إلا الله ، لا معبود بحق إلا الله"ثم يخالف ربه بعصيانه له ، لنا أن نقول له: أنت كاذب فِي قولك"لا إله إلا الله"لماذا ؟ لأنه لم يطابق النسبة التي قالها. إن هذا الإنسان إذا آمن بأي تكليف ثم فعل ما يناقضه قلنا له: أنت منافق ، لماذا ؟ لأننا عندما تكلمنا فِي أول سورة البقرة عن المنافقين قلنا: إن المؤمن حين يؤمن بالله يكون صادقا مع نفسه ؛ لأنه قال:"لا إله إلا الله"وهو مؤمن بها ، والكافر حين ينكر الألوهية يكون صادقا مع نفسه أيضا.

أما المنافق فهو لا يصدق مع نفسه ، ولا يصدق مع الناس ، إنه مذبذب بين هؤلاء وهؤلاء. إن المنافق بلا صدق مع النفس ، ولذلك يصفهم الحق:

{مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ} [النساء: 143] .

إن الكافر له صدق مع النفس فهو لا يقول:"لا إله إلا الله"لأنه لا يعتقدها. أما المنافق فقد قال:"لا إله إلا الله"وهي غير مطابقة لسلوكه ، لذلك يكون غير صادق مع نفسه ، وغير صادق مع ربه. إذن ، فقول الحق: {وَالصَّادِقِينَ} مقصود به هؤلاء الناس الذين يأتون فِي كل حركاتهم صادرين عن منهج الله ، فلا يؤمنون بقضية ، ويفعلون أخرى. ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت