{مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} قيل: الماضي ، {وَمَا خَلْفَهُمْ} المستقبل ، وقيل على العكس من ذلك ، وهذا الاختلاف لاختلاف تصور ما اعتبر به الخلف والقدام ، ولهذا يقال: خلفت كذا لما قضيته ، وخلفي كذا لما لم تفعله بعد ، وعلى ذلك قيل: وراءهما: الخلف والقدام ، وقيل: {ما بين أيديهم} : الدنيا ، {وَمَا خَلْفَهُمْ} الآخرة ، وقيل بالعكس من ذلك ، وقيل: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} : المحسوس ، {وَمَا خَلْفَهُمْ} المعقول ، وقيل: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} المحسوس والمعقول ، {وَمَا خَلْفَهُمْ} الغيوب التي لا سبيل للإنسان إلى معرفتها ، والكرسي فِي تعارف العامة اسم لما يقعد عليه ، وهو فِي الأصل منسوب إلى الكرسي أي الملبد ، والكراسة للمتكرسة من الأوراق ، والكروس ، للمتراكب بعض أجزاء رأسه على بعض لكبره ، والكرياس: الكنيف المكرس بالفناء إلى السطح ، وروي ابن عباس: أن الكرسي: العلم ، وليس ذلك بتعبد من حيث الاشتقاق نسبة إلى الأوراق التي تثبت فيها العلوم ، كقولك: كراسي ، وقيل: كرسيه: أصل ملكه ، وكراسي القوم معتمدهم ، وأنشد:
تخفُّ بهمْ بيضُ الوُجُوهِ وَعصْبةُ ....
كراسيُّ بالأحْداثِ حينَ تثوُبُ
وقيل: كرسيه: مملكته ، وقيل: اسم الفلك المحيط بالأفلاك ، ويشهد لذلك ما روي أبو ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما السماوات السبع فِي جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (الكرسي لؤلؤة طولها لا يعلمها العالمون ، وأعظم من سبع سماوات وسبع أرضين ، وهو من خير الجوهر) وعن ابن عباس أن رجلاً أتاه ، فسأله ثلاث مرات عن هذه الآية ، وعن قول الله: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ سموات} فلم يرد عليه شيئاً فلما خف عنه الناس ، قال له الرجل: ما منعك أن تجيبني ؟