وعن سعيد بن جبير قال معناه: ولكن ليزداد قلبي إيمانًا.
وقال الأزهري: أي: يسكن إلى المعاينة بعد الإيمان بالغيب. ويقال: طامن ظهره: إذا حنى ظهره، بغير همزة، والهمزة التي في (اطمأن) ليست بأصلية أدخلت فيها حذار الجمع بين الساكنين.
قال الله تعالى: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} قال ابن عباس: أخذ طاوسًا ونَسْرًا وغرابًا وديكًا، وفي قول مجاهد وابن إسحاق وابن زيد: حمامةً بدل النسر.
وقوله تعالى: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} قال أكثر أهل اللغة والتفسير: معناه: مِلْهُنَّ إليك، يعني: وَجِّهْهُنَّ إليك وادْعُهُنَّ واضممهن، قاله عطاء وابن زيد.
يقال: صُرْتُهُ أَصُورُه، إذا أملته، وأنشدوا على الإمالة:
على أنني في كل سَيْرٍ أسِيرُه ... وفي نظري من نَحْوِ أرضِكَ أَصْوَر
فقالوا: الأصور المائل العنق.
وقول آخر:
الله يَعْلَمُ أَنّا في تَلَفُّتِنا ... يومَ الوَدَاعِ إلى أحْبَابِنا صُورُ
جمع: أصْوَرَ، أي: مائلة. وهذان البيتان من الصَّوْر، يعني: الميل، وهو لازم، والصَّوْر: الإمالة، ساكنة العين، قال الطرماح:
عفائف إلا ذاك أو أن يَصُورَهَا ... هوًى والهَوَى للعَاشِقِينَ صَرُوعُ
وقال آخر:
يَصُور عنُوقَها أحْوَى زَنِيمٌ ... له ظَابٌ كما صَحِبَ الغَرِيمُ
وعلى هذا في الكلام محذوف، كأنه قيل: فصرهن إليك وقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا، فحذف الجملة التي هي قَطِّعْهُن، لدلالة الكلام عليها، كقوله: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: 63] على معنى: فضرب فانفلق؛ لأن قوله: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} يدل على التقطيع.
وقال أبو عبيدة وابن الأنباري وجماعة: صرهن، معناه: قطعهن. وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد.
يقال: صار الشيء يَصُورُه صَوْرًا: إذا قطعه، قال رؤبة يصف خصمًا ألد:
صُرْنَاه بالحُكم ويعي الحُكَّما