فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم فِي أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثمان عشرة سنة ، وبنو بنيه شيوخ فِي المجلس ، فنادتهم فقالت: هذا عزير قد جاءكم. فكذبوها فقالت: أنا فلانة مولاتكم ، دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي ، وزعم أن الله كان أماته مائة سنة ثم بعثه ، فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظروا إليه فقال ابنه: كانت لأبي شامة سوداء بين كتفيه ، فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير! فقالت بنو إسرائيل: فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير ، وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شيء إلا ما حفظت الرجال فاكتبها لنا.
وكان أبوه سروخا قد دفن التوراة أيام بختنصر فِي موضع لم يعرفه أحد غير عزير ، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة ، وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب ، فجلس فِي ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة ، فنزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه ، فتذكر التوراة فجددها لبني إسرائيل ، فمن ثم قالت اليهود: عزير ابن الله للذي كان من أمر الشهابين ، وتجديده للتوراة ، وقيامه بأمر بني إسرائيل ، وكان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل ، والقرية التي مات فيها يقال لها سابر أباد ، قال ابن عباس: فكان كما قال الله {و لنجعلك آية للناس} يعني لبني إسرائيل ، وذلك أنه كان يجلس مع بني بنيه وهم شيوخ وهو شاب ، لأنه كان مات وهو ابن أربعين سنة ، فبعثه الله شاباً كهيئته يوم مات.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبدالله بن عبيد بن عمير فِي قوله {أو كالذي مر على قرية} قال: كان نبياً اسمه أورميا.