فقال له الملك: أنكرت ما قلت لك أنظر إلى حمارك. فنظر فإذا حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة ، فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر إليه ، ثم ألبسها العروق والعصب ، ثم كساها اللحم ، ثم أنبت عليها الجلد والشعر ، ثم نفخ فيه الملك ، فقام الحمار رافعاً رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقاً ، فذلك قوله {وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً} يعني انظر إلى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضاً فِي أوصالها ، حتى إذا صارت عظاماً مصوراً حماراً بلا لحم ، ثم انظر كيف نكسوها لحماً {فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} من إحياء الموتى وغيره.
قال فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس ، وأنكر الناس ، وأنكر منازله ، فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله ، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم ، فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته فقال لها عزير: يا هذه أهذا منزل عزير ؟ قالت: نعم ، وبكت وقالت: ما رأيت أحداً من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس. قال: فإني أنا عزير. قالت: سبحان الله! فإن عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر. قال: فإني أنا عزير ، كان الله أماتني مائة سنة ثم بعثني. قالت: فإن عزيرا كان رجلاً مستجاب الدعوة ، يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء فادع الله أن يرد علي بصري حتى أراك ، فإن كنت عزيراً عرفتك. فدعا ربه ومسح يده على عينيها فصحتا ، وأخذ بيدها فقال: قومي بإذن الله ، فأطلق الله رجلها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال ، فنظرت فقالت: أشهد أنك عزير.