فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66856 من 466147

ونعلم أن إحياء الناس سيترتب عليه إحياء القرية ، فالإنسان هو باعث الحركة التي تعمر الوجود ، والناس لهم حياة ولهم موت ، والقرية بأنقاضها وجدرانها وعروشها لها حياة ولها موت. وعندما سأل العبد هذا السؤال ، أراد الله أن تكون الإجابة تجربة معاشة فِي ذات السائل ؛ لذلك يأتي القرآن بالقول"فأماته الله مائة عام". إن صاحب السؤال قد أراد أن يعرف الكيفية ، وطلبه هو إيمان دليل ، ليصبح فيما بعد إيمانا بواقع مشاهد"فأماته الله مائة عام"لقد جعل الله الأمر والتجربة فِي السائل ذاته وهذا إخبار الله. لقد أماته مائة عام ، والعام هو الحول ، وقد سموا"الحول"عاما ؛ لأن الشمس تعوم فِي الفلك كله فِي هذه المدة ، والعوم سبح ، والحق يقول:

وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)

(من الآية 40 سورة يس)

ولذلك نسميه عاماً."فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم"، فكأن الله قال له كلاماً كما كلم موسى ، أو سمع صوتاً أو ملكاً أو أن أحداً من الموجودين رأى التجربة. فالمهم أن هناك سؤالاً وجواباً. ويخبرنا الحق سبحانه بحوار دار فِي هذا الشأن ، السؤال هو: كم لبثت ؟ فأجاب الرجل: لبثت يوماً أو بعض يوم.

وإجابة الرجل تعني أنه قد تشكك ، فقد وجد اليوم قد قارب على الانتهاء أو انتهى ، أو أنه عندما رأى الشمس مشرقة أجاب هذه الإجابة:"لبثت يوماً أو بعض يوم"أو يكون قد قال ذلك ؛ لأنه لا يستطيع أن يتحكم فِي تقدير الزمن. فهل هو صادق فِي قوله أو كاذب ؟ إنه صادق ، لأنه لم ير شيئاً قد تغير فيه ليحكم بمقدار التغير ، فلو كان قد حلق لحيته مثلاً ، وقام بعد ذلك ليجد لحيته قد طالت ، أو قد نام بشعر أسود ، وقام بعد ذلك بشعر أشيب ، فلو حدثت أية تغيرات فيه لكان قد لمسها ، لكنه لم يجد تغيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت