فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66855 من 466147

(من الآية 260 سورة البقرة)

هو لا يشك فِي أن الله يحيي الموتى ، إنما يريد أن يرى كيف تتم هذه الحكاية ؛ لأن الذي يريد أن يعرف كيفية الشيء ، لابد أن متعجب من وجود هذا الشيء ، فيتساءل: كيف تم عمل هذا الشيء ؟ مثلما نرى الأهرام ، ونحن لا نشك أن الأهرام مبنية بهذا الشكل ، لكننا نتساءل فقط: كيف بنوها ؟ كيف نقلوا الحجارة بضخامتها لأعلى ولم يكن هناك سقالات أو روافع آلية ؟ إذن فنحن نتعجب فقط ، والتعجب فرع الإيمان بالحدث.

والسؤال عن الكيفية معناه التيقن من الحدث ، فقول الحق:"أنى يحيي هذه الله".. يعني: كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها ، فكأن القائل لا يشك فِي أن الله يحيي ، ولكنه يريد الكيفية ، والكيفية ليست مناط إيمان ، فالله لم ينهنا عن التعرف عن الكيفية ؛ فهو يعلم أننا نؤمن بأنه قادر على إيجاد هذا الحديث.

وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - فمصمم الملابس عندما يقوم بتفصيل أزياء جميلة ، أنت تراها ، فأنت تتيقن من أنه صانعها ، ولكنك تتعجب فقط من دقة الصنعة ، وتقول له: بالله كيف عملت هذه ؟ كأنك قد عشقت الصنعة! فتشوقت إلى معرفة كيف صارت ، فما بالنا بصنعة الحق تبارك وتعالى ؟ إنك تندهش وتتعجب لتعيش فِي ظل السر السائح من الخالق فِي المخلوق ، وتريد أن تنعم بهذه النعم.

ومثال آخر - ولله المثل الأعلى من قبل ومن بعد - أنت ترى مثلا لوحة رسمها رسام ، فتقول له: بالله كيف مزجت هذه الألوان ؟ أنت لا تشك فِي أنه قد مزج الألوان. بل تريد أن تسعد نفسك بأن تعرف كيف رسمها ، إذن فقوله وقول إبراهيم بالسؤال فِي الإحياء والإماتة فيما يأتي ليس معناه أنه غير مؤمن بل هو عاشق ومشتاق لأن يعرف الكيفية ؛ ليعيش فِي جو الإبداع الجمالي الذي أنشأ هذه الصنعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت