فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66857 من 466147

فماذا كان جواب الحق ؟ قال الحق:"بل لبثت مائة عام". إننا هنا أمام طرفين ويكاد الأمر أن يصبح لغزاً ، وطرف يقول:"لبثت يوماً أو بعض يوم"ورب يقول:"بل لبثت مائة عام". ونريد أن نحل هذا اللغز. إن الحق سبحانه صادق فِي حدود ما رأى من أحواله. ونريد دليلا على هذا ، ودليلا على ذاك. نريد دليلا على صدق العبد فِي قوله:"لبثت يوماً أو بعض يوم". ونريد من الحق سبحانه وتعالى دليل اطمئنان لا دليل برهان على أن الرجل قد مات مائة عام وعاد إلى الحياة.

ونقول: إن فِي القصة ما يؤيد"لبثت يوما أو بعض يوم"، وما يؤيد"بل لبثت مائة عام"، فقد كان مع الرجل حماره ، وكان معه طعامه وشرابه من عصير وعنب وتين. فقال الحق سبحانه وتعالى:"لبثت مائة عام"، وأراد أن يدلل على الصدق فِي القضيتين معاً قال:"فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه"، ونظر الرجل إلى طعامه وشرابه فوجد الطعام والشراب لم يتغيرا ، وهذا دليل على أنه لم يمكث إلا يوما أو بعض يوم ، وبذلك ثبت صدق الرجل ، بقيت قضية"مائة عام".

فقال الحق:"وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس"وهذا القول يدل على أن هنا شيئا عجيبا ، وأراد الله أن يبين له بنظرة إلى الحمار دليلاً على صدق مرور مائة عام ، ووجد الرجل حماره وقد تحول عظاماً مبعثرة ، ولا يمكن أن يحدث ذلك فِي زمن قصير ، فإن موت الحمار أمر قد يحدث فِي يوم ، لكن أن يرم جسمه ، ثم ينتهي لحمه إلى رماد ، ثم تبقى العظام مبعثرة ، فتلك قضية تريد زماناً طويلاً لا يتسع له إلا مائة عام ، فكأن النظر إلى الحمار هو دليل على صدق مرور مائة عام ، والنظر إلى الطعام دليل على صدق"يوماً أو بعض يوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت