روى الإمام أحمد، والبخاري، والأربعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوْهُ".
ورواه الطبراني من رواية عصمة بن مالك رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِيْنِهِ".
18 -ومنها: العقوبة بحرق النار.
ويحرم في شريعتنا تعذيب الحيوان بالنار فضلاً عن الإنسان
لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ". رواه أبو داود عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
والمراد برب النار الذي خلقها قطعًا.
وما روي عن الخلفاء الأربعة من تحريق اللوطي بالنار فإنه كان حين لم يبلغهم الحديث.
19 -ومنها: الإشارة بالأمر من غير رَوِيَّة ولا تأمُّل، والإشارة بالسوء وبما لا يحل فعله.
ألا ترى إلى قولهم: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ} [سورة الأنبياء: 68] ؛ فإن هذا كان إشارة من بعضهم حين تجاوزوا في أمر إبراهيم عليه السلام، وتشاوروا فيه.
وروى ابن جرير عن مجاهد قال: تلوت هذه الآية على عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام بالنار؟
قلت: لا.
قال: رجل من أعراب فارس؛ يعني: الأكراد.
وقرأت بخط والدي رحمه الله تعالى: أن الكردي الذي أشار بالتحريق يقال له: هِزَر.
وقال"الكشاف": إن الذي أشار بإحراقه نمرود.
20 -ومنها: التقليد لغير من هو قدوة، وضعف الرأي، والاسترواح في الدين لما وقع في محاورتهم لإبراهيم عليه السلام حين قال لهم: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) } [سورة الأنبياء: 52، 53] .
قال في"الكشاف"عند هذه الآية: ما أقبح التقليد، والقول المتقبَّل بغير برهان! وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حتى استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم في عبادة التماثيل، وعفَّروا بها جباههم، وهم معتقدون أنهم على شيء، وجادون في نصرة مذهبهم، مجادلون لأهل الحق على باطلهم، وكفى أهل التقليد سُبة أن عبدة الأصنام منهم، انتهى.