وكان من دراسته"دراسة الحضارة الإسلامية في الجامعة، بانجلترا، وأدركتُ لأول مرة أنها - وبكل تأكيد - هي التي أخرجت أوربا من العصور المظلمة. واستقرأتُ التاريخ رأيت أن كثيرا من أعظم الإمبراطوريات كانت إسلامية، وأن كثيرا من العلوم الحديثة يعود الفضل فيها إلى الإسلام، فلما جاءني الناس ليقولوا لي: إني باعتناقي للإسلام سلكتُ طريق التخلف، تبسمتُ؛ لجهلهم، وخلطهم بين المقدمات والنتائج، فهل يجوز للعالم أن يحكم على الإسلام بمقتضى ما أصابه من انحلال لظروف خارجة عنه؟".
9 -هذه شهادات مختصين غير مسلمين للإسلام، وحضارته، وآثاره، وآثارها في
الغرب، وكيف كانت السبب المباشر لإخراجه وأهله من ظلمات عصورهم
الوسطى.
وبقيت شهادة مهمة عن الآثار السلبية لعدم دخول المسلمين بأنفسهم
كقوة مسيطرة في أوربا الغربية، وذلك إثر هزيمتهم أمام (شارل مارتل) في وقعة: بلاط الشهداء، والتي يسميها مؤرخو الغرب: معركة بواتيه، وهي مدينة بفرنسا.
وكان ذلك في أواخر شعبان سنة 114 هـ = 12 أو 13 من أكتوبر 732 م.
وبهزيمة المسلمين في هذه المعركة تأخر نور حضارة الإسلام عن الانتشار في أوربا الغربية، واعتبر بعض المؤرخين الغربيين، حتى من فرنسا نفسها، هزيمة المسلمين هذه نكبة على الغرب، أصابت أوربا كلها، وحرمتها من الحضارة والمدنية. ومن هؤلاء (جوستاف لوبون) إذ يقول، في كتابه: (حضارة العرب) : لو أن العرب استولوا على فرنسا لصارت باريس مثل قرطبة في أسبانيا مركزا للحضارة، والعلم، حيث كان
رجل الشارع فيها يكتب ويقرأ، بل ويقرض الشعر أحيانا في الوقت الذي كان فيه ملوك أوربا لا يعرفون كتابة أسمائهم، وييصمون بأختامهم، ومثل ذلك قال الفيلسوف الإيطالي (يوحى) و (هونكا) الألمانية!
لم يكتف (غوستاف) بذلك، بل عاب على (رينان) تحامله الأثيم على الإسلام
والمسلمين.
ثم إنه غير خاف على دارس تاريخ رجالات التاريخ ما كتبه (كاربل) المؤرخ
الإنجليزي عن محمد - صلى الله عليه وسلم -، في كتابه (الأبطال) إذ جعل محمدا نموذج البطولة النبوية، وبذلك سجل (كاربل) في سجل المنصفين.
-وأخيرًا، وليس آخرًا، أو ما علمتم ما كتبه جاركم الأمريكي: