ولا يخفى على كل ذي لب منصف الخطأ المنطقي في هذا الحكم، لما يدخل على المحكوم عليه، من عناصر، وحيثيات في الحكم، خارجة عن حقيقة المحكوم عليه، ليست من ماهيته وذاته!
ولو اتخذنا ذلك منهاجا للحكم لظلمنا الأديان كلها.
وتاريخ أوربا حافل بالحروب، والظلم، ورفض العلم. . . باسم المسيحية، بَلْه الحروب الصليبية، وما خطر ببالنا - نحن المسلمين، أن نصف المسيحية بالعنف أو الإرهاب!!
لا جديد تحت الشمس
1 -هذه الروح العدوانية، التي تبدّت في أسألتكم ليست جديدة على الإسلام والمسلمين، وما أنتم إلا تبع لأسلاف لكم، من غير جنسكم، أو من بني جنسكم، من المستشرقين، والمبشرين، والمستعمرين، الذين مهد لهم الاستشراق، أو دعم استعمارهم وقد أدركوا، في المسلمين، ثلاثة أمور:
-قوة العقيدة في قلوب المسلمين، واستمساكهم بها.
-وضعفهم الاجتماعي والسياسي مع قوة وحدتهم الدينية.
-وفرة ما يملكون في بلادهم من الموارد الاقتصادية.
فخططوا، في القضاء على مقوماتهم هذه الثلاثة:
-إضعاف الإسلام نفسه، فضلا عن صلته بالمسلمين.
-التحكم في مقدرات المسلمين الاقتصادية.
-تفتيت وحدة المسلمين، واصطناع حدود بين بلادهم، وغرس فكرة القومية، ثم الوطنية، لدعم هذا التفتيت، واتخاذ الكشوف الأثرية وسيلة علمية لدعم كل ذلك!
2 -ومن المفارقات المزرية أن الغرب، مع هذا التخطط، قد تأثر حضاريا بالتقائه مع الشرق الإسلامي في الحروب الصليبية: تأثر بالإسلام، وما فيه من عقيدة التوحيد، وبشرية الرسول، تأثر (مارتن لوثر) ، وكذلك (كالفن) ، فيما قاما به من حركة الإصلاح الديني.
ظهر ذلك في البروتستانتية عقيدة التثليث وعصمة البابا، واعتباره السلطة الوحيدة في تحديد رأي المسيحية، التي لا يجوز التعقيب عليها.
وغير ذلك من العقائد والرسوم التي تعتبرها
الكنيسة الرومانية: (الكاثوليكية) جزءا من الإيمان المسيحي.
ثم أثر هذه القضايا، ولا سيما إهدار عصمة البابا في توجيه الإنسان الغربي نحو الاستقلال الفكري، واسترداد قيمته في الوجود، ووضع معايير جديدة للعلم، وللحياة الإنسانية، ولقيم المجتمع.