ثم - من قبل كل هذا - هل نظرتم إلى ما أنتم عليه من دين واعتقاد نظرة ناقد، كما نظرتم إلى الإسلام وكتابه ونبيه تلك النظرة الطاعنة الهادمة؟
أم أنتم ممن قال اللَّهُ فيهم: (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ)
وعلى هذا لا عائدة من جدالكم ومحاورتكم والردّ على ما أثرتم، لأنكم تضلون عن علم، وتشبّهون عن هوى.
-لقد علمنا القرآن كيف نتصرف مع من يكون كذلك في قوله - تَعَالَى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ(199) .
وهي معلم آخر من معالم حضارة الإسلام الفكرية، والخلقية.
ولو أخذنا بهذا المعلم الحضاري، لأعرضنا عنكم؛ لروح التحدّي، وقصد الطعن والإصغار، والسخرية في أسئلتكم، وروح الباحث عن المساوي.
وتلك روح لا يهتدي صاحبها إلى حق أو صواب، ولا يأنس بحق، وإنما عقله وإدراكه على حسب هواه، وعلى مقدار هواه!!
ولكننا نفترض غير ما توحيه أسئلتكم، نفترض غير الواقع، ونحمل أنفسنا على حسن الظن، عسى أن يكون منكم ذو بصر وبصيرة، تزول عنه الغشاوة، وعن قلبه الغمة.
ثم إبراءً لذمتنا أمام اللَّه، ومعذرة إليه، ولعل منكم من يتقي اللَّه في الحق
والإسلام، ثم لإبلاغ الحق والهدى (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) و (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ(42) .
12 -عتاب موجِّه:
الآن وصل بنا اللقاء إلى مسألة ذات بال: تلك أن بواعث أقوالكم ليست طلب الحق، والبحث عن سبيله، وإنما بواعثها - بحسب خبرتي - إلى ثلاث:
أ - رواسب الاستشراق الاستعماري، الذي صدر عن تعصب.
ب - المعلومات المزيفة عن الإسلام، التي تتضمنها المناهج الدراسية في بلاد الغرب.
والتي من ثمار الكتابة التبشيرية.
جـ - ثم يأتي العامل الثالث، الذي يحكم على الإسلام من (واقع) المسلمين، ويصدر فيه (الحكم الكلي) عن واقع (جزئي) ، والذي لا يفرق يين الدين والتدين، ولا بين وحي السماء، وسلوك أهل الأرض.