فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50533 من 466147

المؤمن أيام الدين، فالدنيا هي البحر، والسفينة بدنه وهي حاملته، والعقل والعلم

دليلان مشيران عليه بما فيه هدايته وبلوغه إلى وطنه، والقوى خدمتها، وأمر الله

وتدبيره إياه محيط بها، والإيمان أمنتها والتوفيق ريحها، والذكر شراعها، والعمل

بطاعة الله - جلَّ جلالُه - يصلح ما فسد منها، والرسول - صلى الله عليه وسلم - سائقها وقائدها بشارة ونذارة.

وقد يصرف الاعتبار بالفلك إلى أن تكون جارية في البحر آية على قطع مدة

البرزخ، لذلك قال الله جل قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) .

وقال جل قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً

وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) . فعجب - جلَّ جلالُه - بذلك، ويعلم أنه قد أوجب

البحث عن خفي السر المستودع في الخطاب بما تقدم، وثنى - جلَّ جلالُه - بأنه العجب

العجيب.

كما قال عز من قائل في غير هذا الموضع: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا

يَسْمَعُونَ (26) . ألا تسمعه - جلَّ جلالُه - كيف صرف وجه الخطاب متصلا بما تقدم

في سورة الحاقة إلى وصفه أهوال الآخرة بقوله جل قوله:(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ

نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ)إلى قوله: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ)

إلى قوله: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) إلى قوله: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35)

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) . إلى قوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ(38)

وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) . يقول: إنه الوحي لا

غيره.

ثم قال جل قوله: (لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) أي: هذا القرآن، وما جاء

به، وما يتلى عليكم منه (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ(49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)

من كفر به؛ أي: في الدنيا والآخرة وفيما بينهما.

ثم قال جل قوله وقوله الحق: (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) هنا هو

الموت، أي: هو الكائن والواجب كونه لا محالة بعد الموت، كما قال عز قوله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت