عمرة أو طواف) أي فعل طاعة إشَارَة إلَى أن التطوع متعد بنفسه لتضمنه معنى فعل كما
سيجيء أو لتضمنه معنى زاد. والْمَعْنَى ومن فعل خيرًا أي طاعة أو زاد خيرًا عَلَى ما فرض الله.
قوله: (من حج) الخ. أي من حج [نفلًا] أو عمرة بيان ما زاد من خير لا بيان
ما فرض الله؛ لأن العمرة ليست بفرض أو طواف أي طواف البيت نفلًا، فعلى هذا الْمَعْنَى لا
تعلق لهذا الْقَوْل بالسعي بين الصفا والمروة، وفيه رمز رشيق إلَى جواب أحمد حيث استدل
على أنه سنة بقوله (ومن تطوع خيرًا) كما في الكَشَّاف فأجاب بأن معناه ما ذكر ثم أَشَارَ إلَى
جواز معنى تمسكوا به بقوله: أو تطوع بالسعي الخ. يريد أن معناه فعل طاعة أي ما فيه قربة
مُطْلَقًا فرضًا كان أو نفلًا فلا يدل عَلَى سنيته، غايته أنه يحتمل ذلك، وبهذا القدر لا يثبت السنية
وأنت خبير بأن إطلاق التطوع عَلَى الفرض ليس بمُتَعَارَف في الاصْطلَاح والشرع. قال الإمام:
التطوع الانقياد بما يرغب به من ذات نفسك مما لا يجب عليك. والْجَوَاب أن الْمُرَاد بالتطوع
فعل الطاعة بطَريق التَّضْمين بدلالة الْحَديث الْمَذْكُور، عَلَى أنه إن أريد به ظاهره يكون نصًا في
السنية، والْحَديث يدل عَلَى الوجوب وبهذه القرينة صرفه عن ظاهره ثم حمل عَلَى ظاهره فقال:
أو تطوع بالسعي لكنه لم يرض به حيث قال: إن قلنا بصيغَة الشك ولو قال إن قيل إنه سنة
لكان أولى فإن مذهب المصنف كونه ركنًا فلا يقول به لا شكًا ولا جزمًا.
قوله: (أو تطوع بالسعي إن قلنا إنه سنة) . نقل عن النهاية أنه قال يقال أطاعه يطيعه
فهو مطيع وطاع يطاع فهو طائع إذا أذعن وانقاد والاسم الطاعة والمتطوع الذي يفعل الشيء
متبرعا من نفسه وهو تفعل من الطاعة فعلى الأول معناه انقاد خيرًا أو بخير أو أتى بخير
فرضًا كان أو نفلًا، فقوله فعل طاعة بيان حاصل الْمَعْنَى فلا يرد أنه إن فسر تطوع بما ذكر
لزم زيادة خيرًا، وإن فسر مجموع تطوع خيرًا لزم أن يكون تطوع متعديًا بمعنى فعل ويتعين
كون خيرًا مَفْعُولًا به، وليس هذا بشيء من التوجيهات الثلاثة الآتية انتهى. نختار الأول وذكر
خيرًا للتجريد أو للتأكيد كما مَرَّ في قوله (فمن حج البيت) وكما قَالُوا في
وفقنا للإسلام أو نختار الثاني والتوجيهات الثلاثة ناظرة إلَى كون الْمَعْنَى أو تطوع
بالسعي لا الأول أو قوله أو لتعدية الْفعْل لتضمنه الخ. إشَارَة إلَى الوجه الأول والظَّاهر أن
من تطوع عطف عَلَى من حج البيت ومع هذا يفيد ترغيب الحج والعمرة عَلَى الوجه الأول
لأنه عَلَى هذا الوجه الأول يكون الحكم عامًا لهما ولغيرهما من المبرات والعبادات فيفيد
تأكيد الحكم الجزئي بالوعد عَلَى الحكم الكلي وعلى الثاني يفيد شرعية التنفل بالحج
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أو تطوع بالسعي. عطف عَلَى قوله فعل طاعة عطف الخاص عَلَى العام فقوله: إن قلنا
إليه سنة قيد لقوله أو تطوع بالسعي.