فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50405 من 466147

وَأَمَّا دَلَالَةُ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، فَمِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَجْسَامَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ تُحْدِثَ مِثْلَ هَذَا الْجِسْمَ الرَّقِيقَ السَّيَّالَ الْحَامِلَ لِلْفُلْكِ وَعَلَى أَنْ تُجْرِيَ الرِّيَاحَ الْمُجْرِيَةَ لِلْفُلْكِ لَمَا قَدَرَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ سَكَنَتْ الرِّيَاحُ بَقِيَتْ رَاكِدَةً عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ لَا سَبِيلَ لِأَحَدِ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ إلَى إجْرَائِهَا وَإِزَالَتِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {إنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ} فَفِي تَسْخِيرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَاءَ لِحَمْلِ السُّفُنِ وَتَسْخِيرِهِ الرِّيَاحَ لِإِجْرَائِهَا أَعْظَمُ الدَّلَائِلِ عَلَى إثْبَاتِ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَدِيمِ الْقَادِرِ الْعَالِمِ الْحَيِّ الَّذِي لَا شِبْهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ؛ إذْ كَانَتْ الْأَجْسَامُ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَسَخَّرَ اللَّهُ الْمَاءَ لِحَمْلِ السُّفُنِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَسَخَّرَ الرِّيَاحَ لِإِجْرَائِهَا وَنَقْلِهَا لِمَنَافِعِ خَلْقِهِ، وَنَبَّهَهُمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَعَظْم نِعْمَتِهِ، وَاسْتَدْعَى مِنْهُمْ النَّظَرَ فِيهَا لِيَعْلَمُوا أَنَّ خَالِقَهُمْ قَدْ أَنْعَمَ بِهَا فَيَشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ وَيَسْتَحِقُّوا بِهِ الثَّوَابَ الدَّائِمَ فِي دَارِ السَّلَامِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا دَلَالَةُ إنْزَالِهِ

الْمَاءَ عَلَى تَوْحِيدِهِ فَمِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ كُلُّ عَاقِلٍ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَاءِ النُّزُولَ وَالسَّيَلَانَ وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ مِنْ سُفْلٍ إلَى عُلُوٍّ إلَّا بِجَاعِلِ يَجْعَلهُ كَذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت