رجل محجوج أي مقصود وهو أيضاً كثرة الاختلاف والتردد ، وحج فلان فلاناً إذا أطال الاختلاف إليه . ثم غلب استعماله فِي القصد إلى مكة للنسك . والحاج يأتي البيت أولاً ليعرفه ثم يعود إليه للطواف ثم ينصرف إلى منى ثم يعود إليه لطواف الزيارة ثم يعود إليه لطواف الصدر . ومنه محجة الطريق لكثرة تردد الناس فيها . والاعتمار لغة الزيارة . فالمعتمر يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم ينصرف كالزائر يزور ثم ينصرف . والعمرة اسم من الاعتمار غلبت على النسك المعروف . والجناح الحرج والإثم من قولهم"جنح لكذا"أي مال إليه ، كأن صاحبه مال إلى الباطل . أو لأن الناس يميلون إلى صاحبه بالمطالبة ثم قوله {لا جناح عليه} يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح . وظاهر الآية لا يدل على أحد الثلاثة بالتعيين فلهذا اختلف العلماء فِي أن السعي واجب أم لا ، متمسكين بدلائل أخر . فعن الشافعي أنه ركن ولا يقوم الدم مقامه لقوله صلى الله عليه وسلم"إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا"وليس المراد منه العدو بل الجد والاجتهاد فِي ذلك المشي بحيث لا يفوت لقوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ولما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم سعى فيجب علينا اتباعه لقوله تعالى {واتبعوه} ولقوله صلى الله عليه وسلم"خذوا عني مناسككم"والأمر للوجوب . وعن أبي حنيفة أنه ليس بركن ولكنه واجب وعلى تاركه دم . وعن ابن الزبير وابن عباس وأنس: أنه تطوع وليس على تاركه شيء لأن رفع الحرج دليل الإباحة لقوله بعد ذلك {ومن تطوع خيراً} أجاب الشافعي بما يروى أنه كان على الصفا أساف وعلى المروة نائلةٍ وهما صنمان . كانا رجلاً وامرأة زنيا فِي الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما ، فلما طالت المدة عبدا من دون الله فكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما ، فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية وأن يكون عليهم جناح فِي ذلك