وذلك مفسر فِي قوله صلى الله عليه وسلم:"من سُئل عن علم فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار"وقد فهم الصحابة من هذه الآية العموم ، وهم العرب الفُصح ، المرجوع إليهم فِي فهم القرآن ، كما روي عن أبي هريرة:"لولا آية فِي كتاب الله ما حدثتكم بحديث ثم تلا قوله تعالى: {إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى} "الآية .
الحكم الثاني: هل يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن وعلوم الدين ؟
استدل العلماء من قوله تعالى: {إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات ...} الآية على أنه لا يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن ، أو تعليم العلوم الدينية ، لأن الآية أمرت بإظهار العلم ونشره وعدم كتمانه ، ولا يستحق الإنسان أجراً على عملٍ يلزمه أداؤه ، كما لا يستحق الأجر على الصلاة ، لأنها قربة وعبادة ، لذلك يحرم أخذ الأجرة على تعليمها .
غير أن المتأخرين من العلماء لما رأوا تهاون الناس ، وعدم اكتراثهم لأمر التعليم الديني ، وانصرافهم إلى الاشتغال بمتاع الحياة الدنيا ، ورأوا أن ذلك يصرف الناس عن أن يعنوا بتعلم كتاب الله ، وسائر العلوم الدينية ، فينعدم حفظة القرآن ، وتضيع العلوم ، لذلك أباحوا أخذ الأجور ، بل زعم بعضهم أنه واجب للحفاظ على علوم الدين ، وما هذه الأوقاف والأرصاد التي حبسها الخيّرون إلا لغرض صيانة القرآن وعلوم الشريعة ، وسبيل لتنفيذ ما وعد الله به من حفظ القرآن فِي قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] غير أننا نجد المتقدمين من الفقهاء متفقين على حرمة أخذ الأجرة على علوم الدين . لأن العلم عبادة وأخذ الأجرة على العبادة غير جائز .