قال أبو بكر الجصاص:"وقد دلت الآية على لزوم إظهار العلم ، وترك كتمانه ، فهي دالة على امتناع جواز أخذ الأجرة عليه ، إذ غير جائز استحقاق الأجر على ما عليه فعله ، ألا ترى أنه لا يجوز استحقاق الأجر على الإسلام ؟!"
ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: {إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} [البقرة: 174] وظاهر ذلك يمنع أخذ الأجر على الإظهار والكتمان جميعاً ، لأن قوله تعالى: {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} [البقرة: 174] مانع أخذ البدل عليه من سائر الوجوه ، إذ كان الثمن فِي اللغة هو البدل ، قال عمر بن أبي ربيعة:
إن كنت حاولت دنيا أو أصبت بها ... فما أصبت بترك الحج من ثمن
فثبت بذلك بطلان الإجارة على تعليم القرآن ، وسائر علوم الدين"."
وقال الفخر الرازي:"احتجوا بهذه الآية على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على التعليم ، لأن الآية لما دلت على وجوب التعليم ، كان أخذ الأجرة أخذاً على أداء الواجب ، وأنه غير جائز ، وقوله تعالى: {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} [البقرة: 174] مانعٌ أخذ البدل عليه من جميع الوجوه".
أقول: هذه النظرة الفقهية الدقيقة تسمو بالعلم إلى درجة العبادة ، وهي نظرة جديرة بالتقدير ، ولكنّ علوم الشريعة تكاد تضيع مع الأخذ بفتوى المتأخرين ، من إباحة أخذ الأجرة على التعليم ، فكيف لو أخذنا بفتوى المتقدمين ومنعنا أخذ الرواتب والأجور ؟ إذن لم يبق من يعلّم أو يتعلم وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1 -اليهود والنصارى كتموا صفات النبي لصدّ الناس عن الإيمان به .
2 -كتم العلم خيانة للأمانة التي جعلها الله فِي أعناق العلماء .
3 -يجب نشر العلم وتبليغه إلى الناس لتعمّ الهداية جميع البشر .
4 -من كتم شيئاً من أحكام الشرع الحنيف استحق اللعنة المؤبدة .