فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49660 من 466147

وهذه الأبياتُ من الوضوح والإنارةِ بحيث لا يعوزُها شرح، وقالوا: ما أمتعَ الدَّهرُ إلا ليَمْنعَ، ولا أعطى إلا ليَسْتردَّ، ولولا اغترارُ الجاهلِ بعوائِدِه، لخلت النفوسُ من الحسرةِ على نوائبِه، وقالوا: لا تُخْلِ فكرَك من عوارضِ الفكرِ وخواطرِ الذكرِ فيما تعروكَ به الأيّام، من ارتجاعِ ودائِعِها، وحلول وقائعِها، - وهذا ما قاله ابن الروميِّ آنفاً - .

(الغَمُّ يُورِثُ السَّقَمَ والهَرَم)

قال المتنبّي:

والْهَمُّ يَخْتَرِمُ الجَسيمَ نَحافَةً ... ويُشيبُ ناصِيَةَ الصَّبيِّ ويُهْرِمِ

يخترم: يستأصل ويقتطع، والجسيم: العظيم الجسم، والنحافة: الهزال، والناصية: شعر مقدَّم الرأس، يقول: إنّ الحزن إذا استولى على المرء أذهبَ جسمَ العظيمِ الجسدِ وهَزَله حتى يأتي عليه من الهزال، ويُشيب الصبيَّ قبل الأوان حتى يصيرَ كالهرم من الضعف والعجز... وسُئل عبد الله بن عباس عن الحزن والغضب فقال: أصلاهُما واحدٌ، وذلك وقوعُ الأمر على خلاف المحبّة، فأمّا فرعاهُما فمُخْتلفان، فالمكروهُ ممّن فوقك يُنْتج حُزْناً وممَّن دونَك ينتج غَضباً:

فَحُزْنُ كلِّ أخِي حُزْنٍ أخو الغَضَبِ

(الحزن يبلى بتقادم العهد)

وقالوا في الحزن يبلى بعد انقضاءِ مدّة: الحزن ينضو عن ابن آدم كما ينضو الصبغ عن الثوب ولو بقي لقتَلَه.

وقال المتنبّي:

إذا اسْتَقْبَلَتْ نَفْسُ الكَرِيمِ مُصابَها ... بِخُبْثٍ ثَنَتْ فاسْتَدْبَرَتْهُ بِطيبِ

وللواجِدِ المكروبِ من زَفَراتِه ... سُكونُ عَزاءٍ أو سُكونُ لُغُوبِ

قوله: إذا استقبلت... البيت، فالمصاب مصدرٌ بمعنى الإصابة، والخبث هنا: الجزع، والطيب هنا: الصبر وترك الجزع، وثنَتْ: صرفته - أي الجزع - النفس، يقول: إذا جزع الكريم - ضدُّ اللئيم - في أول نزول المصيبة، وراجع أمرَه، عاد إلى الصَّبْر والتسليم، ومن لم يوطّن نفسَه على المصيبة في أوّل الأمر صَعُبَ عليه عند وقوعها. وقوله: وللواجد المكروب. . البيت

يقول: لا بدُّ للمحزونِ من سكون، إمّا أن يَسْكنَ عزاءً، أو يَسْكنَ إعياءً، وإذن فحقيقٌ بالعاقل أن يسكنَ تعزّياً، كما قال محمود الوراق:

إذا أنْتَ لمْ تَسْلُ اصْطِباراً وحِسْبَةً ... سَلَوْتَ على الأيّامِ مِثْلَ البَهائِمِ

وكما قال أبو تمام:

أتصْبِرُ لِلْبَلْوَى عَزَاءً وحِسْبَةً ... فتُؤْجَرَ أمْ تَسْلو سُلُوَّ البَهائِمِ

الحِسْبة: طلب الأجر والثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت