فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49577 من 466147

فإنه ابتلاه الله تعالى بهلاك أهله وماله، وتتابع المرض المزمن والسقم المهلك حتى أفضى أمره إلى ما تضعف القوى البشرية من حمله. ولنذكر شيئا مختصرا من ذلك وهو أن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان يظلم الناس، فنهاه جماعة من الأنبياء عن الظلم وسكت عنه أيوب عليه الصلاة والسلام، فلم يكلمه ولم ينهه لأجل خيل كانت له في مملكته، فأوحى الله تعالى إلى أيوب عليه الصلاة والسلام تركت نهيه عن الظلم لأجل خيلك، لأطيلن بلاءك، فقال إبليس لعنه الله: يا رب سلطني على أولاده وماله، فسلطه، فبث إبليس مردته من الشياطين، فبعث بعضهم إلى دوابه، ورعاتها، فاحتملوها جميعا وقذفوها في البحر، وبعث بعضهم إلى زرعه وجنّاته فأحرقوها، وبعث بعضهم إلى منازله وفيها أولاده وكانوا ثلاثة عشر ولدا وخدمه وأهله، فزلزلوها فهلكوا، ثم جاء إبليس إلى أيوب عليه الصلاة والسلام، وهو يصلي، فتمثل له في صورة رجل من غلمانه فقال: يا أيوب أنت تصلي ودوابك ورعاتك قد هبت عليها ريح عظيمة، وقذفت الجميع في البحر، وأحرقت زرعك وهدمت منازلك على أولادك وأهلك، فهلك الجميع، ما هذه الصلاة؟ فالتفت إليه وقال: الحمد لله الذي أعطاني ذلك كله، ثم قبله مني. ثم قام إلى صلاته، فرجع إبليس ثانيا، فقال: يا رب سلطني على جسده، فسلطه، فنفخ في إبهام رجله فانتفخ ولا زال يسقط لحمه من شدة البلاء إلى أن بقي أمعاؤه تبين وهو مع ذلك كله صابر محتسب مفوض أمره إلى الله تعالى، وكان الناس قد هجروه واستقذروه وألقوه خارجا عن البيوت من نتن ريحه، وكان زوجته رحمة بنت يوسف الصديق قد سلمت فترددت إليه متفقدة، فجاءها إبليس يوما في صورة شيخ ومعه سخلة وقال لها: ليذبح أيوب هذه السخلة على اسمي فيبرأ، فجاءته، فأخبرته، فقال لها: إن شفاني الله تعالى لأجلدنك مائة جلدة. تأمريني أن أذبح لغير الله تعالى، فطردها عنه، فذهبت وبقي. ليس له من يقوم به، فلما رأى أنه لا طعام له ولا شراب ولا أحد من الناس يتفقده خر ساجدا لله تعالى وقال: وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 83، فلما علم الله تعالى منه ثباته على هذه البلوى طوّل هذه المدة وهي على ما قيل ثمان عشرة سنة، وقيل غير ذلك، وإنه تلقى جميع ذلك بالقبول وما شكا إلى مخلوق ما نزل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت