فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49528 من 466147

فَلَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشَ الْمُحِبِّينَ، الَّذِينَ قَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِحَبِيبِهِمْ، وَسَكَنَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهِ، وَاطْمَأَنَّتْ قُلُوبُهُمْ بِهِ، وَاسْتَأْنَسُوا بِقُرْبِهِ، وَتَنَعَّمُوا بِحُبِّهِ، فَفِي الْقَلْبِ فَاقَةٌ لَا يَسُدُّهَا إِلَّا مَحَبَّةُ اللَّهِ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَالْإِنَابَةُ إِلَيْهِ، وَلَا يُلَمُّ شَعَثُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَظْفَرْ بِذَلِكَ: فَحَيَاتُهُ كُلُّهَا هُمُومٌ وَغُمُومٌ، وَآلَامٌ وَحَسَرَاتٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ذَا هِمَّةٍ عَالِيَةٍ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ، فَإِنَّ هِمَّتَهُ لَا تَرْضَى فِيهَا بِالدُّونِ وَإِنْ كَانَ مَهِينًا خَسِيسًا، فَعَيْشُهُ كَعَيْشِ أَخَسِّ الْحَيَوَانَاتِ، فَلَا تَقَرُّ الْعُيُونُ إِلَّا بِمَحَبَّةِ الْحَبِيبِ الْأَوَّلِ.

نَقِّلْ فُؤَادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْهَوَى ... مَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الْأَوَّلِ

كَمْ مَنْزِلٍ فِي الْأَرْضِ يَأْلَفُهُ الْفَتَى ... وَحَنِينُهُ أَبَدًا لِأَوَّلِ مَنْزِلِ

(فصل: مبْنى الدّين على قاعدتين الذّكر وَالشُّكْر)

قَالَ تَعَالَى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تكفرون}

وَقَالَ النَّبِي لِمعَاذ وَالله إِنِّي لَأحبك فَلَا تنسى أَن تَقول دبر كل صَلَاة اللَّهُمَّ أعنِّي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك وَلَيْسَ المُرَاد بِالذكر مُجَرّد الذّكر اللِّسَان بل الذّكر القلبي واللساني وَذكره يتَضَمَّن ذكر أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَذكر أمره وَنَهْيه وَذكره بِكَلَامِهِ وَذَلِكَ يسْتَلْزم مَعْرفَته وَالْإِيمَان بِهِ وبصفات كَمَاله ونعوت جَلَاله وَالثنَاء عَلَيْهِ بأنواع الْمَدْح وَذَلِكَ لَا يتم إِلَّا بتوحيده فَذكره الْحَقِيقِيّ يسْتَلْزم ذَلِك كُله ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إِلَى خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت