فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49527 من 466147

"قيدوا نعم الله بشكر الله"

وكان يقول: الشكر قيد النعم.

وقال مطرف بن عبد الله"لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلى فأصبر"

وقال الحسن"أكثروا من ذكر هذه النعم فإن ذكرها شكر"

(فصل)

مَنْ بَذَلَ لِلَّهِ شَيْئًا أَعَاضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ.

وَمِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} .

وَمِنْهَا: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ «مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ» .

وَمِنْهَا: قَوْلُهُ «مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا» الْحَدِيثَ.

فَالْعَبْدُ لَا يَزَالُ رَابِحًا عَلَى رَبِّهِ أَفْضَلَ مِمَّا قَدَّمَ لَهُ، وَهَذَا الْمُتَقَرِّبُ بِقَلْبِهِ وَرُوحِهِ وَعَمَلِهِ يَفْتَحُ عَلَيْهِ رَبُّهُ بِحَيَاةٍ لَا تُشْبِهُ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَاةِ، بَلْ حَيَاةُ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَيَاتِهِ، كَحَيَاةِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَيَاةِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَلَذَّتِهِمْ فِيهَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.

فَهَذَا نَمُوذَجُ مَنْ بَايَنَ شَرَفَ هَذِهِ الْحَيَاةِ وَفَضْلَهَا، وَإِنْ كَانَ عِلْمُ هَذَا يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ حَيَاةً طَيِّبَةً، فَكَيْفَ إِنِ انْصَبَغَ الْقَلْبُ بِهِ، وَصَارَ حَالًا مُلَازِمًا لِذَاتِهِ؟ فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

فَهَذِهِ الْحَيَاةُ: هِيَ حَيَاةُ الدُّنْيَا وَنَعِيمُهَا فِي الْحَقِيقَةِ، فَمَنْ فَقَدَهَا فَفَقْدُهُ لِحَيَاتِهِ الطَّبِيعِيَّةِ أَوْلَى بِهِ.

هَذِي حَيَاةُ الْفَتَى فَإِنْ فُقِدَتْ ... فَفَقْدُهُ لِلْحَيَاةِ أَلْيَقُ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت