والأمة المسلمة - اليوم - بين شتى التصورات الجاهلية التي تعج بها الأرض جميعا وبين شتى الأهداف الجاهلية التي تستهدفها الأرض جميعا، وبين شتى الاهتمامات الجاهلية التي تشغل بال الناس جميعا، وبين شتى الرايات الجاهلية التي ترفعها الأقوام جميعا. الأمة المسلمة اليوم في حاجة إلى التميز بشخصية خاصة لا تتلبس بشخصيات الجاهلية السائدة، والتميز بتصور خاص للوجود والحياة لا يتلبس بتصورات الجاهلية السائدة، والتميز بأهداف واهتمامات تتفق مع تلك الشخصية وهذا التصور، والتميز براية خاصة تحمل اسم الله وحده، فتعرف بأنها الأمة الوسط التي أخرجها الله للناس لتحمل أمانة العقيدة وتراثها ..
إن هذه العقيدة منهج حياة كامل، وهذا المنهج هو الذي يميز الأمة المستخلفة والوارثة لتراث العقيدة. الشهيدة على الناس، المكلفة بأن تقود البشرية كلها إلى الله .. وتحقيق هذا المنهج في حياة الأمة المسلمة هو الذي يمنحها ذلك التميز في الشخصية والكيان، وفي
الأهداف والاهتمامات. وفي الراية والعلامة. وهو الذي يمنحها مكان القيادة الذي خلقت له، وأخرجت للناس من أجله. وهي بغير هذا المنهج ضائعة في الغمار، مبهمة الملامح، مجهولة السمات، مهما اتخذت لها من أزياء ودعوات وأعلام.»
3 -تطلق العرب كلمة الوسط على الخيار ومن ثم تقول: قريش أوسط العرب نسبا ودارا، أي: خيرها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا في قومه، أي: أشرفهم. ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات، وهي العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها، ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع، وأقوم المناهج، وأوضح المذاهب.
4 -روى الإمام أحمد عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح يوم القيامة. فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه. فيقال لهم: هل بلغكم؟
فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول:
محمد وأمته. قال: فذلك قوله وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً قال: والوسط: