فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49485 من 466147

رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها. والله ليرجعن إلى دينهم. قال ابن كثير: والآية عامة في هؤلاء كلهم. قال الألوسي في ترجيح العموم: «لأن الجمع فيها محلى باللام وهو يفيد العموم. فيدخل فيه الكل. والتخصيص بالبعض لا يدعو إليه داع» أقول وقد مر معنا في السورة قوله تعالى وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ومر معنا في المنافقين أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ فحمل الآية على جميع من وصف الله في السورة بالسفه مقتضى السياق. ومعنى قولهم: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها أي ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهي بيت المقدس. والقبلة: هي الجهة التي يستقبلها الإنسان في الصلاة. لأن المصلي يقابلها. فهؤلاء السفهاء قالوا: ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا وتارة يستقبلون كذا؟ فأنزل الله جوابهم: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الصراط المستقيم هو الطريق المستوي.

ومن الصراط المستقيم التوجه إلى كعبة إبراهيم بعد إذ أمر الله به. وفي ذكر ذلك إشارة إلى نعمة الله على هذه الأمة بهدايتها في شأنها كله إلى الصراط المستقيم. وتعريض بغيرهم. ومعنى النص: أن بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها لله. والحكم والتصرف والأمر كله لله فالشأن كله في امتثال أوامره. ولو وجهنا في كل يوم مرات إلى جهات متعددة. فنحن عبيده وفي تصرفه. وقد شاء عناية بعبده محمد صلى الله عليه وسلم وأمته

أن يهديهم إلى اتخاذ كعبة إبراهيم خليل الرحمن قبلة. فجعل توجههم إليها وهي المبنية على اسمه تعالى وحده لا شريك له، وهي أشرف بيوت الله في الأرض.

كلمة في السياق:

1 -ذكرنا من قبل صلة المقطع بما قبله. فما الصلة بين آية سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ بما قبلها مباشرة؟ لقد كان ما قبلها يناقش اليهود والنصارى في قضايا العقائد. وهاهنا النقاش في العمليات ولذلك قال الألوسي: «ومناسبة الآية لما قبلها أن الأولى قدح في الأصول (أي في العقائد) وهذا في أمر متعلق بالفروع (أي في العمليات من الشريعة) وإنما لم يعطف تنبيها على استقلال كل منها في الشناعة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت