فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49484 من 466147

فلم يأت مقطع القبلة إلا بعد كل المقدمات اللازمة له. وهذا يدلنا على أهمية قضية القبلة في حياة الأمة، لقد سبق بمقدمة تعمق الثقة بالبيت وبناته، وسبق ذلك بمقدمة تسلب الثقة عن نوع من المشوشين، وسبق ذلك ما يعمق الالتزام بطاعة الله واتباع هداه، وسبق ذلك بالأمر بالعبادة، وسبق ذلك ما يعرف به السفهاء من أهل النفاق وما يعرف به المتقون. وذلك كله ليأتي المقطع في مكانه، مفصلا قضية جديدة سبقتها كل تمهيداتها والكلام عن المقطع وسياقه مستمر فلنكتف هاهنا بما مر.

تفسير الفقرة الأولى:

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها السين في

قوله تعالى سَيَقُولُ للاستقبال. فهل الآية إخبار عن القول قبل وقوعه أو أنها إخبار عنه بعد وقوعه؟ قولان للمفسرين: فعلى القول أن الآية نزلت بعد القول فذلك يفيد أن القائلين مستمرون في لغطهم وفي قولهم. وتكون الآية وما بعدها متأخرة نزولا على قوله تعالى قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ويؤيد ذلك ما رواه البخاري عن البراء رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يتوجه نحو الكعبة. فأنزل الله تعالى قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ... إلى آخر الآية. فقال السفهاء وهم اليهود: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ وعلى القول بأن الآية إخبار عما يأتي تكون الحكمة كما قال الألوسي: «وتقديم الإخبار بالقول على الوقوع لتوطين النفس عليه فإن مفاجأة المكروه أشد إيلاما. والعلم به قبل الوقوع أبعد من الاضطراب. ولما أن فيه إعداد الجواب. والجواب المعد قبل الحاجة أقطع للخصم» والسفهاء: هم خفاف الأحلام. فأصل السفه الخفة. وهم هنا إما اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة وأنهم لا يرون النسخ. أو المنافقون لحرصهم على الطعن والاستهزاء. أو المشركون لقولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت