أي: غصن ثمر دان؛ يعني: همز: {سَأَلَ سَائِلٌ} جعله لظهور أمره كغصن ثمر داني من يد من يجنيه ونافع وابن عامر قرءا بالألف من غير همز وتلك الألف تحتمل ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يكون بدلا من الهمز وهو الظاهر وهو من البدل السماعي قال حسان:
سألت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب
فيكون بمعنى قراءة الهمز، الوجه الثاني: أن تكون الألف منقلبة عن واو فيكون من سأل يسأل وأصله سول كخول قال أبو زيد: سمعت من يقول: هما يتساولان، وقال المبرد: يقال: سلت أسأل مثل خفت أخاف وهما يتساولان وقال الزجاج: يقال سألت أسأل وسلت أسال والرجلان يتساولان ويتساءلان بمعنى واحد.
والوجه الثالث: أن تكون الألف منقلبة عن ياء من سال يسيل؛ أي: سال عليهم واد يهلكهم روى ذلك عن ابن عباس فهو من باب باع يبيع فتقدير البيت سال همز ألفها غصن دان وغيرهم أبدل هذه الألف من الهمز الذي قرأ به غصن دانٍ أبو أبدلها من واو أو من ياء، وقد تبين كل ذلك.
وَنَزَّاعَةً فَارْفعْ سِوى حَفْصِهِمْ وَقُلْ ... شَهَادَاتِهِمْ بِالْجَمْعِ حَفْصٌ تَقَبَّلا
ذكر الزجاج في توجيه كل قراءة من الرفع والنصب ثلاثة أوجه:
أما الرفع فعلى أن"نزاعة"خبر؛ لأن بعد خبر أو هي خبر لظى والضمير في أنها ضمير القصة أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي نزاعة، أما النصب فعلى الاختصاص أو على تقدير تتلظى نزاعة أو على الحال المؤكدة قال: يكون نزاعة منصوبا مؤكدا لأمر النار، وجوز الزمخشري أن تكون نزاعة بالرفع صفة لظى أن أريد به اللهب ولم يكن علما على النار إلا أن هذا القول باطل بدليل أنه لم يصرف، أما: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ} فالإفراد فيه والجمع كما سبق في نظائره والإفراد أنسب لقوله: بعده: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} وهو مجمع عليه.
إِلى نُصُبٍ فَاضُمُمْ وَحَرِّكْ بِهِ"عُـ"ـلا ..."كِـ"ـرَامٍ وَقُلْ وُدًّا بِهِ الضَّمُّ"أُ"عْمِلا
أي: اضمم النون وحرك بالضم الصاد وهو اسم مفرد وجمعه أنصاب وكذلك النصب بفتح النون وسكون الصاد وهو قراءة الباقين وهو ما نصب؛ ليعبد من دون الله تعالى وقيل: نصب جمع نصب مثل سقف في جمع سقف، وقيل: هو جمع نصاب، وقيل: النصب العلم وقيل: الغاية وقيل: شبكة الصائد.