في علمه بما في لب القلوب.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء في
قوله: الا يعلم من خلق الصدور ما في الصدور بلى وهو اللطيف الخبير واللطيف من
علم المغيبات بلا مرشد واللطيف من عرف الغائبات بلا دليل واللطيف المشرف على
الغائبات كإشرافه على الحاضرات واللطيف من احسن إليك في لطف الخفاء والخبير من
يخبرك بما في غيبك والخبير من يختبر أمرك فيأتيك بالألطاف على حسب المصالح لئلا
تستبطئه في المنع.
وقال الواسطي: حجب الأشياء عن الوقوف على حقائقها واستبد بمعرفة الحقائق
فقال: (ألا يعلم من خلق) .
قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض ذلولا)
الملك: (15) هو الذي جعل ) [الآية: 15] .
قال سهل: خلق الأنفس ذلولا فمن اذلها لمخالفتها فقد نجاها من الفتن والبلاء
والمحن ومن لم يذلها واتبعها أذلته نفسه وأهلكته.
قوله تعالى: (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا)
الملك: (28) قل أرأيتم إن ) [الآية: 28] .
قال عبد العزيز المكي حكمه جار وأمره نافذ ومشيئته ماضية ما شاء فعل رضينا بجميع
ذلك لأن فعله واقع في ملكه.
قوله تعالى: (قل إنما العلم عند الله)
الملك: (26) قل إنما العلم ) [الآية: 26] .
قال يحيى: أخفى الله علمه في عباده عن عباده وكل يتبع أمره على جهة الإشفاق لا
يعلم ما سبق له وبماذا يحكم له وذلك قوله: (إنما العلم عند الله) .
قوله تعالى: (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا)
الملك: (29) قل هو الرحمن ) [الآية: 29] .
قال عبد العزيز المكي: أمرهم ربهم أن يفتخروا بعبوديته وما أمرهم بذلك إلا وقد
رضى بهم عبيدا وهذا الشرف غاية الشرف لأنه ما رضيهم إلا بعلمه بأنهم متساهلون بما
يصيبهم له.
قال بعضهم: التوكل نتيجة صحة الإيمان فمن لم يصح إيمانه لا يكون له في التوكل
حظ لأن الله يقول: (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا) . انتهى انتهى {حقائق التفسير، للسلمي. 2/ 339 - 342} ...