والمعنى: أينتفي علمه بمن خلق وهو الذي لطف علمه ودَقَّ وأحاط بخفيات الأمور وجليّاتها.
2 -وذكروا أنه اسم استفهام في موضع نصب بالفعل"يَعْلَمُ". ومثله عند الطبرسي.
3 -وأجاز بعض النحاة أن يكون"مَنْ"فاعلًا، والمفعول محذوف، كأنه قال: ألا يعلم الخالقُ سِرّكم وجهركم. وهو استفهام معناه الإنكار.
وذكر هذا أبو البقاء، وابن الأنباري وغيرهما.
وبدأ مكي بهذا الوجه، ورَدَّ الوجه الأول.
والوجه الأول الذي جاء عند أبي حيان ظاهرًا كان عند مكي من كلام أهل الزيغ. . وذهب الطبرسي إلى أنه أصحّ الوجوه.
قال مكي: "وقد قال بعض أهل الزيغ: إن"مَنْ"في موضع نصب اسم للمُسِرِّين والمجاهدين ليُخرج الكلام عن عمومه، ويدفع عموم الخلق عن اللَّه، جَلّ ذكره. ولو كان كما زعم لقال: ألا يعلم ما خلق. . . ".
وتعقَّب السمين مكِّيًّا، فذكر أن هذا الإعراب قال به جماعة من المحققين، ولم يبالوا بما ذكره.
* وجملة"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ"استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ:
الواو: للحال. هُوَ: ضمير في محل رفع مبتدأ. اللَّطِيفُ: خبر أول مرفوع.
الْخَبِيرُ: خبر ثان مرفوع.
* والجملة في محل نصب حال من فاعل"يَعْلَمُ"مؤكِّدة للإنكار والنفي.
وذكر الشهاب أنه جوز فيها كونها معطوفة على جملة الصِّلة.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) }
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا:
هُوَ: ضمير مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
الَّذِي: اسم موصول مبنيّ على السكون في محل رفع خبر.
جَعَلَ: فعل ماض. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هُوَ".
لَكُمُ: جارّ ومجرور، متعلِّق بالفعل"جَعَلَ"، أو هو متعلّق بـ"ذَلُولًا"على نية التأخير. أي: ذلولًا لكم.
الْأَرْضَ: مفعول به أول منصوب. ذَلُولًا: وفيه ما يأتي:
1 -مفعول به ثان منصوب، على أن الفعل"جَعَلَ"بمعنى"صير".
2 -أو هو حال منصوب، على تقدير"جَعَلَ"بمعنى"خلق".