ثم ذكر تعالى دلائل قدرته ووحدانيته، وآثار فضله وأمتنانه على العباد فقال {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً} أي الله جل وعلا جعل لكم الأرض لينةً سهلة المسالك {فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا} أي فاسلكوا أيها الناس في جوانبها وأطرافها قال ابن كثير: أي فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وتردّدوا في أقاليمها وأرجائها للمكاسب والتجارات {وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ} أي وانتفعوا بما أنعم به جل وعلا عليكم من أنواع الكسب والرزق قال الألوسي: كثيراً ما يُعبر عن وجوه الانتفاع بالأكل لأنه الأهم الأعم، وفي الآية دليل على ندب التسبب والكسب، وهو لا ينافي التوكل، فقد مرَّ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بقومٍ فقال: من أنتم؟ فقالوا: المتوكلون فقال: بل أنتم المتواكلون، إِنما المتوكل رجلٌ ألقى حبه في بطن الأرض وتوكل على ربه عَزَّ وَجَلَّ {وَإِلَيْهِ النشور} أي وإِليه تعالى المرجع بعد الموت والفناء، للحساب والجزاء. . ثم توعّد تعالى كفار مكة المكذبين لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء أَن