ومريم ابنة عمران، ولم يضر الأُولى كفر زوجها، كما لم يضر الثانية كون أَكثر قومها كفارًا، افتتح هذه السورة بما يدل على تصرفه الكامل في ملكه فقال - سبحانه: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) إلي غير ذلك من الأُمور المشتركة بينهما.
أسماء السورة وفضلها:
جاءَ في تعدد أَسمائها أَحاديث يؤْخذ منها أَنها تسمى"تبارك"و"المانعة"و"المنجية"و"المجادلة"كما تسمى سورة"الملك"، وقد ذكر هذه الأَحاديث الآلوسي في مستهل كلامه عنها، ولم نذكرها تجنبًا للإِطالة.
وقد جاءَ في فضلها حديث أَخرجه الإِمام أَحمد وأَبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وصححه، وغيرهم عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إِن سورة من كتاب الله ما هي إِلا ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) ."
وفي حديث رواه الطبراني، وابن مردويه بسند جيد عن ابن مسعود"مَنْ قرأَها في ليلة فقد أَكثر وأَطيب". إِلى غير ذلك من الأحاديث.
(بسم الله الرحمن الرحيم)
{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) }
المفردات:
(تَبَارَكَ) : تعالى وتقدس.
(بِيَدِهِ الْمُلْكُ) : تحت قدرته وطوع أَمره ملك السماوات السماوات والأَرض.
(لِيَبْلُوَكُمْ) : ليختبركم.
(سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا) : بعضها فوق بعض، جمع طبق أَو طبقة.
(فُطُورٍ) : شقوق وخروق.
(كَرَّتَيْنِ) : أَي: رجعة بعد أُخرى، فالمراد من الرجعتين التكرار بكثرة.
(خَاسِئًا) : صاغرًا متباعدًا عن أَن يرى شيئًا من ذلك.
(وَهُوَ حَسِيرٌ) : حسير بمعنى حاسِر، وهو من الحسور بمعنى الإِعياءِ والتعب.
التفسير