وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ:"لِلْمَبْتُوتَةِ السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} ؛ وَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الدَّلَالَةَ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ السُّكْنَى لَمَّا كَانَتْ حَقًّا فِي مَالٍ وَقَدْ أَوْجَبَهَا اللَّهُ لَهَا بِنَصِّ الْكِتَابِ ؛ إذْ كَانَتْ الْآيَةُ قَدْ تَنَاوَلَتْ الْمَبْتُوتَةَ وَالرَّجْعِيَّةَ فَقَدْ اقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبَ النَّفَقَةِ ؛ إذْ كَانَتْ السُّكْنَى حَقًّا فِي مَالٍ وَهِيَ بَعْضُ النَّفَقَةِ.
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ} وَالْمُضَارَّةُ تَقَعُ فِي النَّفَقَةِ كَهِيَ فِي السُّكْنَى وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: {لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} وَالتَّضْيِيقُ قَدْ يَكُونُ فِي النَّفَقَةِ أَيْضًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يُضَيِّقَ عَلَيْهَا فِيهَا.
وَقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} قَدْ انْتَظَمَ الْمَبْتُوتَةَ وَالرَّجْعِيَّةَ ؛ ثُمَّ لَا تَخْلُو هَذِهِ النَّفَقَةُ مِنْ أَنْ