الْيَأْسِ وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْمُسِنَّةَ الَّتِي قَدْ تُيُقِّنَ إيَاسُهَا مِنْ الْحَيْضِ مُرَادَةٌ بِالْآيَةِ ، وَالِارْتِيَابُ الْمَذْكُورُ رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الْمُخَاطَبِينَ وَهُوَ فِي الَّتِي قَدْ تُيُقِّنَ إيَاسُهَا ارْتِيَابُ الْمُخَاطَبِينَ فِي الْعِدَّةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَشْكُوكِ فِي إيَاسِهَا مِثْلُهُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ.
وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا وَهِيَ شَابَّةٌ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَهَذِهِ غَيْرُ مُرْتَابٍ فِي إيَاسِهَا بَلْ قَدْ تُيُقِّنَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا سَنَةً مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ ، وَأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَتَرَاخِي مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَالْمُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةَ الشُّهُورِ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عِدَّةَ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ الْحَيْضَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ مَنْ طَالَتْ مُدَّةُ حَيْضَتِهَا أَوْ قَصُرَتْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا الْمُرَادُ الِارْتِيَابَ فِي الْإِيَاسِ مِنْ الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْ الْحَيْضِ هُوَ الْإِيَاسُ مِنْ الْحَبَلِ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ رَدَّ الِارْتِيَابَ إلَى الْحَيْضِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ ، وَهُوَ ارْتِيَابُ الْمُخَاطَبِينَ ، وَعَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بْنِ كَعْبٍ حِينَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ شَكَّ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ.