كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} قَدْ انْتَظَمَ فِعْلُهَا مُكَرَّرًا عِنْدَ الدُّلُوكِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا إبَاحَةُ الثَّلَاثِ مُفَرَّقَةً فِي الْأَطْهَارِ ، وَإِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ:"إيقَاعُ الثَّلَاثِ فِي الْأَطْهَارِ الْمُتَفَرِّقَةِ لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ"وَهُوَ
مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَاللَّيْثِ وَالثَّانِي: تَفْرِيقُهَا فِي الْأَطْهَارِ وَحَظْرِ جَمْعِهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {لِعِدَّتِهِنَّ} يَقْتَضِي ذَلِكَ لَا فِعْلَ الْجَمِيعِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} لَمْ يَقْتَضِ فِعْلَ صَلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا اقْتَضَى فِعْلَ الصَّلَاةِ مُكَرَّرَةً فِي الْأَوْقَاتِ وَقَوْلُ أَصْحَابِنَا: إنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْوَقْتِ ، وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ حَامِلًا قَدْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا.