وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ، فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً أي وكثير من أهل القرى عصوا أمر الله ورسله، وأعرضوا وتكبروا وتمردوا عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله، حاسبها الله بأعمالها التي عملتها في الدنيا، وعذب أهلها عذابا عظيما منكرا في الآخرة، وفي الدنيا بالجوع والقحط والسيف والخسف.
وعبّر بقوله: فَحاسَبْناها وَعَذَّبْناها بالماضي عن المستقبل في الآخرة للدلالة على التحقق والوقوع لوعيد الله، مثل: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل 16/ 1] ، وقوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [الزمر 39/ 68] ، وقوله:
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ [الأعراف 7/ 44] ، ونحو ذلك.
ثم أخبر عن سبب العذاب، فقال:
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها، وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أي لقيت شدة أمرها وعقوبة كفرها، وكان مصيرها الخسران والهلاك والنكال في الدنيا، والعذاب في الآخرة، فخسروا أنفسهم وأموالهم وأهلهم.
ثم أكّد الوعيد بقوله:
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً أي هيأ الله لهم عذابا شديد الوقع والألم لكفرهم وعتوهم وتمردهم، وهو عذاب النار.
ثم ذكر الله تعالى العبرة من الإنذار والوعيد وهي حث المؤمنين على التقوى، فقال: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ أي فخافوا عقاب الله يا أصحاب العقول الراجحة، والأفهام المستقيمة، فلا تكونوا مثلهم، فيصيبكم مثلما أصابهم.
ثم أوضح لهم ما يذكّرهم بنحو دائم، فقال: