{وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وعند الشافعية واجبٌ في الرجعة، مندوبٌ إِليه في الفرقة {وَأَقِيمُواْ الشهادة لِلَّهِ} أي اشهدوا بالحق دون تحيز لأحد، خالصاً لوجه الله تعالى من غير تبديل ولا تغيير، ودون مراعاةٍ للمشهود له أو المشهود عليه {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر} أي هذا الذي شرعناه من الأحكام، إِنما ينتفع ويتعظ به المؤمن الذي يخشى الله، ويخاف الحساب والعقاب في الدار الآخرة {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} أي ومن يراقب الله ويقف عند حدوده، يجعل له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ويرزقه من وجه لا يخطر بباله ولا يعلمه قال مجاهد: كنت عند ابن عباس فجاءه رجلٌ فقال: إِنه طلَّق امرأته ثلاثاً، فسكت حتى ظننت أنه رادها إِليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب أحموقته ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس!! والله تعالى يقول {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} وإِنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجاً، عصيت ربك وبانت منك امرأتك وقال المفسرون: الآية عامة وقد
«نزلت في» عوف بن مالك الأشجعي «أسر المشركون ابنه، فأتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وشكا إِليه الفاقة وقال: إن العدوَّ أسر ابني وجزعتْ أمه فما تأمرني؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ له: اتق الله واصبر، وآمرك وإِياها أن تستكثروا من قول» لا حول ولا قوة إِلا بالله «ففعل هو وامرأته، فينا هو في بيته إِذ قرع ابنه الباب، ومعه مائة من الإِبل غفل عنها