فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437630 من 466147

قال ابن كثير: ولخبرته تعالى ، فاوت بين ثواب من أنفق من قبل الفتح وقاتل, ومن فعل ذلك بعد ذلك ، وما ذاك إلا لعلمه بقصد الأول ، وإخلاصه التامّ ، وإنفاقه في حال الجهد والقلة والضيق ، وفي الحديث: ( سبق درهم مائة ألف ) ولا شك عند أهل الإيمان أن الصدِّيق أبا بكر رضي الله عنه له الحظّ الأوفر من هذه الآية ، فإنه سيّد من عمل بها من سائر أمم الأنبياء ، فإنه أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله عزّ وجلّ ، ولم يكن لأحد عنده نعمة يجزيه بها . وقوله تعالى:

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً} قال أبو السعود: ندب بليغ من الله تعالى إلى الإنفاق في سبيله ، بعد الأمر به ، والتوبيخ على تركه ، وبيان درجات المنفقين ، أي: من ذا الذي ينفق ماله في سبيله تعالى رجاء أن يعوضه ، فإنه كمن يقرضه ، وحسن الإنفاق بالإخلاص فيه ، وتحري أكرم المال ، والإنفاق وأفضل الجهات له . فالقرض مجاز عن حسن إنفاقه مخلصاً في أفضل جهات الإنفاق ؛ وذلك إما بالتجوز في الفعل ، فيكون استعارة تبعية تصريحية ، أو في مجموع الجملة ، فيكون استعارة تمثيلية ، وقد زعم بعضهم أنها مقصورة على النفقة في القتال ، وآخرون على نفقة العيال . قال ابن كثير: والصحيح أنه أعم من ذلك ، فكل من أنفق في سبيل الله بنيّة خالصة ، وعزيمة صادقة ، دخل في عموم هذه الآية .

وهو جليّ ، وقد أسلفنا بيانه مراراً .

وقوله تعالى:

{فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} أي: يعطيه ثوابه أضعافاً مضاعفة ، {وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} أي: جزاء شريف جميل . والجملة حالية ، أو معطوفة مشيرة إلى أن الأجر كما زاد كَمُّهُّ ، راد كَيْفُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت