ثم قال: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ على أَن نُّبَدّلَ أمثالكم} يعني: وما نحن بعاجزين إن أردنا أن نأتي بخلق مثلكم ، وأمثل منكم ، وأطوع لله تعالى: {وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ} يعني: ونخلقكم سوى خلقكم من الصور فيما لا تعلمون من الصور ، مثل القردة ، والخنازير.
ويقال: وما نحن بعاجزين على أن نرد أرواحكم إلى أجسامكم بعد الموت.
ثم قال عز وجل: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} يعني: علمتم ابتداء خلقكم إذ خلقناكم في بطون أمهاتكم ، ثم أنكرتم البعث {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} يعني: فهل لا تتعظون ، وتعتبرون بالخلق الأول ، أنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم أول مرة ، ولم تكونوا شيئاً.
ثم قال: {أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} يعني: فهل لا تعتبرون بالزرع الذي تزرعونه في الأرض {ءأَنتُم تَزْرَعُونَهُ} يعني: تنبتونه {أَمْ نَحْنُ الزرعون} يعني: أم نحن المنبتون.
يعني: بل الله تعالى أنبته {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حطاما} يعني: يابساً ، هالكاً ، بعدما بلغ {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} يعني: فصرتم تندمون.
ويقال: يعني: تتعجبون من يبسه بعد خضرته {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} يعني: معذبون {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} يعني: حرمنا منفعة زرعنا.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر: {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} بهمزتين على الاستفهام وقرأ الباقون: بهمزة واحدة على معنى الخبر.
ثم قال: {أَفَرَءيْتُمُ الماء الذي تَشْرَبُونَ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ} يعني: من السماء {أَمْ نَحْنُ المنزلون} يعني: بل نحن المنزلون عليكم {لَوْ نَشَاء جعلناه أُجَاجاً} يعني: مرّاً ، مالحاً ، لا تقدرون على شربه {فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ} يعني: هلا تشكرون رب هذه النعمة ، وتوحدونه حين سقاكم ماء عذباً.