من خلقكم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ؛ وقال قتادة: هي فطرة آدم عليه السلام من التراب ولا ينكرها أحد من ولده {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} فهلا تتذكرون أن من قدر عليها فهو على النشأة الأخرى أقدر وأقدر فإنها أقل صنعاً لحصول المواد وتخصيص الأجزاء وسبق المثاق ، وهذا على ما قالوا دليل على صحة القياس لكن قيل: لا يدل إلا على قياس الأولى لأنه الذي في الآية ، وفي الخبر"عجباً كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى ، وعجباً للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور"وقرأ طلحة تذكرون بالتخفيف وضم الكاف.
{أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} ما تبذرون حبه وتعملون في أرضه.
{ءأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ} تنبتونه وتردونه نباتاً يرف وينمي إلى أن يبلغ الغاية {أَمْ نَحْنُ الزرعون} أي المنبتون لا أنتم والكلام في أنتم و {أَمْ} كما مر آنفاً ، وأخرج البزار.
وابن جرير.
وابن مردويه.
وأبو نعيم.
والبيهقي في"شعب الأيمان"وضعفه وابن حبان كما قال الخفاجي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ، ثم قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ألم تسمعوا الله تعالى يقول: {أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزرعون لَوْ} "يشير رضي الله تعالى عنه إلى أنه عليه الصلاة والسلام أخذ النهي من هذه الآية فإنه أسند الحرث إلى المخاطبين دون الزرع ، وقال القرطبي: إنه يستحب للزارع أن يقول بعد الاستعاذة وتلاوة هذه الآية الله تعالى الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ، قيل: وقد جرب هذا الدعاء لدفع آفات الزرع كلها وإنتاجه.