الساعة والإنشاء ؟ فقال: لا علم لكم بهما ، هذا إذا قلنا: إن المراد ما ذكر فيه على الوجه المشهور وفيه لطيفة: وهي أن قوله: {فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ} تقرير لقوله: {أأنتم تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون} [الواقعة: 59] وكأنه قال: كيف يمكن أن تقولوا هذا وأنتم تنشأون في بطون أمهاتكم على أوصاف لا تعلمون وكيف يكون خالق الشيء غير عالم به ؟ وهو كقوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرض وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أمهاتكم} [النجم: 32] وعلى ما ذكرنا فيه فائدة وهي التحريض على العمل الصالح ، لأن التبديل والإنشاء وهو الموت والحشر إذا كان واقعاً في زمان لا يعلمه أحد فينبغي أن لا يتكل الإنسان على طول المدة ولا يغفل عن إعداد العدة ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} تقريراً لإمكان النشأة الثانية.
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64)