فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433450 من 466147

اعلم أن الله تعالى خلق قالب الإنسان مستعداً مثل النحاس المستعد للتربية والتصعيد إلى حد يطرح عليه الكيمياء ويقلبه عيناً روحانياً، وخلق فيه من نار القوة الفاعلية قوة إذا زكى النحاس من الظلمة المنطبعة فيه من أركان الأرضيات، وظهر النار من لهب الهوى، وقيل صاحب التزكية والتطهير كثير الإيمان وطرح على نحاس القالب واشتعل فيه النار المطهرة عن لهب الهوى، فجعل قالبية الظلماني نورانياً، ويصير نحاسية الجسماني عيناً باقياً روحانياً، وإن لم تزك النحاس من ظلمات الطبيعة ولم تظهر النار نورانياً من لهب الهوى، تذيب النار التي هي ذات لهب هوائية نحاس استعداد القوة المكدرة الجسمانية في جحيم قالبه التي عمرها في دار الكسب، وتغذية أبد الآباد تارة بالإذابة والإحراق في جحيم اغتراره بنور النار، وتارة بإدخاله النحاس المذاب في زمهرير إنكاره؛ ليخمد ويصلح للإذابة تارة أخرى في دار القرار؛ لإعراضه عن طاعة الملك الواحد القهّار، {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 36] ؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة إعطاء آثار الخضراء العلوية، أم بنعمة إعطاء الاستعداد النحاسي السفلي تكذبان؟

{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} [الرحمن: 37] ؛ يعني: إذا فرجت سماء الصدور، وتنزلت القوى الملكية على القالب، ويكون لون السماء المنشقة مثل دهق الزيت إذا وصل إليه حرارة النارية، لون كل ساعة بلون آخر، فكذلك سماء الصدر تتلون من حرارة شموس القوى الملكمية بلون آخر على حسب قوى ملك من الملائكة المنزلة، كما قيل: لون ماء لون إنائه من ينصركما أيتها القوتان؟ {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 38] أبنعمة انشقاق السماء، أم بنعمة إنزال القوى الملكية تكذبان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت