{فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 39 - 40] ؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة الخلاص من الذنب في دار الكسب، أم بنعمة غفران ذنبكما تكذبان؟
واعلم أن الملائكة النازلة يعرفونهم بسيماهم، فتؤخذ بنواصي نياتهم السيئة وأقدام أعمالهم الفاسدة، ويلقون في جهنم قالبهم الذي عمروها في دار الكسب يطوف من نار عنصرهم الغير المستخلصة عن لهب الهوى، وحميم عنصرية مائهم المكدرة بتراب الطبيعة، كما {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 41 - 44] ، والآن وادٍ من أودية جهنم مثل الويل، فأما الويل حصل من شره، والآن من الهوى إلا من ستره الله بستر ستاريته فأن الملائكة لا يعرفونه، {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 45] أيتها القوتان، أبنعمة الخلاص عن الجزاء لستره، أم بنعمة المغفرة عن الذنب بغفرانه تكذبان؟