{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] ؛ يعني: رب مشرق شمس النبوة ومشرق قمر الولاية في العالم الجسماني، ورب مغرب شمس النبوة ومغرب قمر الولاية في العلم الروحاني، {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 18] ؛ يعني: أبنعمة إشراقها لأجل الكسب، أم بنعمة إغرابها لأجل الاستراحة تكذبان أيتها القوتان؟
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ *بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19 - 20] ؛ يعني: مرج البحرين: الروحاني، والجسماني {يَلْتَقِيَانِ *بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} [الرحمن:19 - 20] الإنسان؛ أي: حاجز يمنعهما أن يتغيرا؛ يعني: إن لم يكن حاجز القلب بين القوى العلوية والسفلية لتغير مزاج القوى النورانية العلوية من دخان القوى الظلمانية السفلية، ويصل أيضاً حاصبات القوى السفلية من غلبات أنوار القوى العلوية؛ لأن القوى السفلية ضعيفة عاجزة عن حمل الأنوار العلوية إن لم يكن بينهما واسطة اللطف من القوى السفلية وأكثر من القوى العلوية، كما أن - القصرون - ألين من العظم وأخشن من اللحم، {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 21] أيتها القوتان، أبنعمة مرج البحرين، أم بنعمة الحاجز الذي إن لم يكن هو بطل ومتغير استعدادكما تكذبان؟
{يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] ؛ يعني: من البحر العلوي يخرج لؤلؤ أنوار الأسرار السري، ومن البحر السفلي يخرج مرجان نيران العشق القلبي، {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 23] أيتها القوتان تكذبان؟