وقوله تعالى: {ذُو العصف} فيه وجوه أحدها: التبن الذي تنتفع به دوابنا التي خلقت لنا ثانيها: أوراق النبات الذي له ساق الخارجة من جوانب الساق كأوراق السنبلة من أعلاها إلى أسفلها ثالثها: العصف هو ورق ما يؤكل فحسب والريحان فيه وجوه ، قيل: ما يشم وقيل: الورق ، وقيل: هو الريحان المعروف عندنا وبزره ينفع في الأدوية ، والأظهر أن رأسها كالزهر وهو أصل وجود المقصود ، فإن ذلك الزهر يتكون بذلك الحب وينعقد إلى أن يدرك فالعصف إشارة إلى ذلك الورق والريحان إلى ذلك الزهر ، وإنما ذكرهما لأنهما يؤولان إلى المقصود من أحدهما علف الدواب ، ومن الآخر دواء الإنسان ، وقرئ الريحان بالجر معطوفاً على العصف ، وبالرفع عطفاً على الحب وهذا يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون المراد من الريحان المشموم فيكون أمراً مغايراً للحب فيعطف عليه والثاني: أن يكون التقدير ذو الريحان بحذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه كما في: {واسئل القرية} [يوسف: 82] وهذا مناسب للمعنى الذي ذكرنا ، ليكون الريحان الذي ختم به أنواع النعم الأرضية أعز وأشرف ، ولو كان المراد من الريحان هو المعروف أو المشمومات لما حصل ذلك الترتيب ، وقرئ: {والريحان} ولا يقرأ: {والحب ذُو العصف} ويعود الوجهان فيه.
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)
وفيه مباحث: