لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع التعارضُ؛ فإما أن يكون أحدُ الحديثين ليس مِن كلامه - صلى الله عليه وسلم -، وقد غَلِطَ فيه بعضُ الرواة -مع كونه ثقةً ثَبتًا، فالثقةُ يَغْلَطُ- أو يكونُ أحدُ الحديثين ناسخًا للآخر، إذا كان مما يَقْبَلُ النسخ، أو يكونُ التعارضُ في فهم السامع، لا في نفس كلامه - صلى الله عليه وسلم -، فلا بُدَّ مِن وجه من هذه الوجوه الثلاثة، وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان مِن كل وجه، ليس أحدُهما ناسخًا للآخر، فهذا لا يُوجد أصلًا، ومعاذَ الله أن يُوجَدَ في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحقُّ، والآفةُ مِن التقصير في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه ومعلوله، أو من القُصور في فهم مُراده - صلى الله عليه وسلم -، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معًا؛ ومن ههنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع.
وقال أيضًا عن سبب التعارض والاختلاف:
وإنما يؤتى من يؤتى هناك من قبل فهمه، وتحكيمه آراء الرجال وقواعد المذهب على السنة، فيقع الاضطراب والتناقض والاختلاف.
ومن خلال الكلام السابق يظهر أن أسباب التعارض والاختلاف ترجع إلى:
-إما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، وقد غلط فيه بعض الرواة -مع كونه ثقة ثبتًا- فالثقة يغلط.
-وإما أن يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر، إذا كان مما يقبل النسخ.
-وإما أن يكون التعارض في فهم السامع لا في نفس كلامه - صلى الله عليه وسلم -.
-وإما من جهة تقصير الناظر في معرقة المنقول، والتمييز بين صحيحه ومعلوله.- أو من القصور في فهم مراده - صلى الله عليه وسلم -، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معًا.
-أو تحكيم آراء الرجال، وقواعد مذهب من المذاهب على السنة النبوية.
المطلب الثاني: طرق دفع التعارض الظاهري.
فإذا وقع هذا النوع من التعارض الظاهري -الموهوم- فإن أهل العلم يدفعونه بالطرق الآتية:
الطريقة الأولى: الجمع بين الدليلين اللذين ظاهرهما التعارض: