وكان مما ألقي في روعه: سنته، وهي الحكمة التي ذكر الله، وما أنزل به عليه كتاب، فهو كتاب الله، وكل جاءه من عند الله كما أراد الله - عز وجل -.
والحكمة: السنة، وهو ما جاء به عن الله بغير تلاوة، ويؤيد ذلك:
قوله في قصة العسيف:"لَأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ الله"أي بوحيه.
وعَنْ المقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكندي عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنهُ قَالَ:"أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ". وفي لفظ:"أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَما يعدله".
وهذا يحتمل وجهين من التأويل:
أحدهما: أن يكون معناه أنه أولى من الوحي الباطن غير المتلو، مثل ما أعطى من الظاهر المتلو.
الثاني: ويحتمل أن يكون معناه أنه أوتى الكتاب وحيًا يتلى، وأوتي من البيان، أي: أذن له أن يبين ما في الكتاب، ويعم ويخص، وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له في الكتاب ذكر، فيكون ذلك في وجوب الحكم، ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن، وفي الحديث دليل على أنه حيثما ثبت الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كان حجة بنفسه.
4 -عصمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التبليغ.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) } [المائدة: 67] .
لا نزاع بين المسلمين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - معصوم فيما بلغه عن الله تعالى، فهو معصوم فيما شرعه للأمة بإجماع المسلمين
والكلام في هذا المقام مبنى على أصل وهو: أن الأنبياء -صلوات الله عليهم- معصومون فيما يخبرونه به عن الله تعالى، وفي تبليغ الرسالة باتفاق الأمة، وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة؛ فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين.
وأعلم الله رسوله مَنَّه عليه بما سبق في علمه من عصمته إياه من خلقه.
ولما سبق في علمه جل ثناؤه، من إسعاده بعصمته وتوفيقه، وما شهد له به من هدايته، واتباع أمره .. ، والشهادة بتأدية رسالته.