فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427031 من 466147

وعليه: فإن أقسام السنة كلها حجة تصلح أن يحتج بها على ثبوت الأحكام الشرعية لثبوت العصمة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولسائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وقد أعطى الله عز وجل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق التشريع:

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

فاعلم: أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم؛ على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال، وتحريم الحرام، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أَلا إِنِّي أُوتيتُ الْقُرْآنَ وَمثْلَهُ مَعَهُ"أي أوتيت القرآن، وأوتيت مثله من السنة التي ينطق بها القرآن. لأن الله سبحانه ولاه منصب التشريع عنه ابتداء، كما ولاه منصب البيان لما أراده بكلامه، بل كلامه كله بيان عن الله عز وجل.

وعليه: لا فرق بين قضاء الله، وقضاء رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه، وجعل في اتباعه طاعته، وفي العنود عن اتباعه معصيته التي لم يعذر بها خلقًا، ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجًا لما وصفت وما قال رسول الله.

ولو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطاع في هذا القسم؛ لم يكن لطاعته معنى، ولسقطت طاعته المختصة به، وإنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن، لا فيما زاد عليه؛ لم يكن له طاعة خاصة تختص به، وقد قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .

ولهذا كانت فتاويه - صلى الله عليه وسلم: جوامع الأحكام، ومشتملة على فصل الخطاب، وهي في وجوب اتباعها وتحكيمها والتحاكم إليها ثانية الكتاب، وليس لأحد من المسلمين العدول عنها، ما وجد إليها سبيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت