حافظ لما يحمل من رسالات اللّه سبحانه وتعالى إلى رسله ، كما يقول سبحانه:
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » (19 - 21: التكوير) ..
ومن صفات جبريل كذلك أنه « ذو مرّة » أي جلد وصبر ، وقدرة على حمل هذه الأمانة التي كلّف بحملها .. وإنها لأمانة ثقيلة أبت السماء والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها.
وقوله تعالى: « فاستوى » - الفاء هنا للتفريع .. أي أن جبريل بهذه الصفات التي أقام اللّه سبحانه وتعالى خلقه عليها ، قد « استوى » أي استوفى الصفات التي تؤهله لهذه الوظيفة ، والتي تمكنه من القيام بها على الوجه الأكمل ..
وقوله تعالى: « وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » - هو معطوف على ما قبله ، وهو صفة من صفات جبريل ، عليه السلام ، تشير إلى العالم العلوي ، الذي يعيش فيه .. أي أنه ملك سماوى ، وليس من هذا العالم الأرضى ..
وهذا الذي ذهبنا إليه ، فِي تأويل هذه الآيات الثلاث ، أولى - فِي رأينا - مما ذهب إليه المفسرون من جعل قوله تعالى: « وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » جملة حالية ، من الفاعل فِي قوله تعالى: « فاستوى » بمعنى « فاستوى » أي جبريل حالة كونه « بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » أي أنه عرض نفسه وهو بالأفق الأعلى ، فِي صورته التي خلقه اللّه عليها ، لا فِي تلك الصور التي يمكن أن يتشكل فيها ، حسب مقتضيات الأحوال ، كأن يكون فِي صورة بشرية ، من تلك الصور التي كان يلقى بها النبي فِي بعض الأحيان ..
ويذهب المفسرون فِي هذا إلى أن تلك الصورة الذاتية لجبريل ، إنما كانت له عند ما جاء إلى النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - فِي مفتتح الرسالة فِي غار « ثور » الذي كان يتعبد فيه ، قبل البعثة وأن جبريل - عليه السلام - لقيه