فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426985 من 466147

وفى القسم بالنجم فِي حال هوّيه ، وأفوله ، ووقوع هذا القسم على النبي وأنه ما ضلّ وما غوى ، كما يرى ذلك المشركون الضالون - فِي هذا إشارة إلى أمور:

أولها: أن ظهور النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - كان فِي ظلمة ليل بهيم ، أطبق على العالم كله ، وأناخ بكلكله على الجزيرة العربية وأهلها ، وأن ظهوره هذا ، كان أشبه بالنجم القطبي ، الذي يرى منه المدلجون فِي الليل هاديا ، إذا هم رفعوا رءوسهم إلى السماء ، ومدوّا أبصارهم إليه ..

وثانيها: أن هذا النجم السماوي البشرى ، المثل فِي النبي ، والنور الذي معه - لم يهتد به ، فِي الدور المكيّ من الدعوة ، وإلى وقت نزول هذه السورة - إلا أعداد قليلة من الناس ، هم الذين رفعوا رءوسهم إليه ، وطلبو الهدى منه .. أما الكثيرة الكثيرة من المشركين ، فقد كانوا فِي نوم عميق ، تطرقهم فيه رؤى الأوهام ، وأضغاث الأحلام!! وأن هذا النجم الهادي يوشك أن يغرب عن أفقهم ، ويفوتهم الاهتداء به ، والتعرف على الوجه الصحيح الذي يسلكونه على درب الحياة.

وثالثها: أن هذا النجم القطبي - وإن غاب عن الأعين - فإنه فِي حقيقته قائم فِي مقامه العالي ، حيث هو .. هكذا يراه أهل العلم .. وكذلك الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه - وإن غاب شخصه عن أعين الناس ، فإنه قائم فِي مقامه المكين ، من قلوب المؤمنين أبدا الدهر.

ورابعها: أن النبي الكريم ، وإن ظهر فِي أول أمره نجما ، لا تكتحل بضوئه إلا العيون التي تطلبه ، فإن أمره بعد هذا سيعظم ، ويتحول إلى صبح مشرق ، يملأ العيون ، وينعش النفوس ، ويوقظ الأحياء .. ثم لا يلبث هذا النبي أن يطلع شمسا ينفذ شعاعها إلى الكائنات ، فيلبس المؤمنون به ، المتعرضون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت